كيمياء التحميص المثالي لحبوب البن

5 October 2024
Abdullah

تُقطف خضراء غضّة, ثمّ تخضع لسلسلة من العمليات التي تضاعف سحر النكهة والرونق المميزين خاصتها. تنطوي رحلة حبوب البن على عدة محطات, لعلّ أبرزها مرحلة التحميص. في هذه المقالة سنتعرف على التغيرات الفيزيائية والكيميائية التي تطرأ على حبوب البن خلال عملية التحميص حتى تكتسب خصائصها الحسية المطلوبة.


  1. تغير اللون:

ولربما هذا أول تغيير يتبادر على ذهن القارئ, وهو المعيار الذي تستخدمه المحامص للحكم على جودة عملية التحميص. تكون القهوة في البداية خضراء مزرقة، ولكن أثناء عملية التحميص يتحول لونها إلى لون القرفة، ويصبح داكناً حيث يتم حرق السكريات الموجودة في القهوة بفعل الحرارة.


يبدأ لون البن بالتغير في الطبقة الخارجية للحبة ثم ينتقل إلى المركز. بالتالي يمكن أثناء التحميص السريع، أن تبدو الحبوب محمصة جداً من الخارج، ولكن مع تحميص خفيف من الداخل. لذلك، لتحديد قياس ألوان التحميص، من المهم قياس شدة اللون مع البن المطحون (حيث تظهر ألوان الجزيئات الداخلية والخارجية لحبة البن).


  1. تغير الرطوبة والكتلة:

أثناء التحميص، تبدأ الحبوب في فقدان سلسلة من العناصر, إحداها هي الرطوبة. تحتوي القهوة الخضراء، حسب الصنف، على 12-20% ماء، وتنخفض إلى 2.5% في مرحلة التجفيف. بالإضافة إلى ذلك، تفقد حبوب البن بعض المواد العضوية على شكل غازات (ثاني أكسيد الكربون والغازات المتطايرة التي توفر الرائحة) كما تفقد جزء من قشرتها بنسبة 0.5% - 1%.


  1. التغير في حجم ومسامية الحبوب:

تمتلك حبوب البن الخضراء جدار خلوي شديد القوى والمتانة. لذلك، على الرغم من الضغط القوي لثاني أكسيد الكربون وبخار الماء المتولد أثناء التحميص، إلا أنها لا تنكسر، بل تصبح أكثر هشاشة وتتوسع مما يسبب انتفاخ حبات البن.


يُلاحظ أن عملية التحميص توسع مساميات حبوب القهوة حيث يظل ثاني أكسيد الكربون محبوساً داخلها حتى بعد انتهاء التحميص، ولهذا السبب من المهم السماح للقهوة بالتخلص من الغازات قبل معالجتها. لذا، وخلافاً للمنطق، فإن أفضل وقت لشرب القهوة بعد التحميص ب 15 - 20 يوم تقديرياً.


  1. الزيوت الناتجة أثناء التحميص:

أثناء عملية التحميص، يؤدي الضغط الذي تتعرض له حبة البن إلى انتقال الزيوت من المركز إلى سطح الحبة، مما يؤدي إلى توليد الزيوت التي تغطي الحبة.


من ناحية أخرى، تم اكتشاف أكثر من 900 مادة كيميائية متطايرة في القهوة المحمصة، منها حوالي 40 مادة مرتبطة بالرائحة. وتشمل هذه: الألدهيدات (التي تساهم برائحة الفواكه والنكهات الخضراء)، والفيوران (رائحة الكراميل)، والغاياكول (مع النكهة الدخانية والحارة)، والكيتونات، وغيرها. في الظروف العادية، تنتشر هذه المركبات المتطايرة في الهواء وتختفي، ولكن نتيجة لعملية التحميص، فإنها محاصرة بالزيوت التي تغطي سطح الحبوب، بالتالي هي المسؤولة عن الاحتفاظ بالنكهة، وقبل كل شيء، الرائحة.


  1. تغير الكافيين أثناء عملية تحميص القهوة:

تقلل عملية التحميص من محتوى الكافيين في الحبة بنسبة 10% تقريباً. كما هو الحال مع معظم مكونات القهوة، كلما زاد التحميص، زادت الخسارة. لذلك، من الصعب أن تبقيك القهوة المحمصة مستيقظاً في الليل.


  1. تفاعل ميلارد:

يشير تفاعل ميلارد إلى مجموعة معقدة للغاية من التفاعلات الكيميائية التي تحدث عند تطبيق الحرارة على القهوة. والنتيجة النهائية هي توليد تركيز من النكهات. في حالة القهوة، تبدأ هذه العملية عندما تكون درجة الحرارة حوالي 150 درجة مئوية. تمتص حبوب البن الحرارة وتبدأ تغيرات اللون الناتجة عن إنتاج الميلانويدينات الملونة.


القهوة ذات تفاعل ميلارد الأطول تكون أكثر لزوجة بشكل عام. وعلى العكس من ذلك، إذا كان قصيراً، فإن القهوة تكون أكثر حلاوة وأكثر حمضية. وذلك لأن أحماض الستريك والطرطريك، التي تولد النكهات الحلوة والفواكه، تتحلل مع تقدم التفاعل. ويحدث الشيء نفسه مع حمض الكلوروجينيك، الموجود بكثرة في القهوة. عند درجات الحرارة المرتفعة، يتم تكسير ذلك لتكوين حمض الكافيين وحمض الكينيك، وهما المسؤولان عن المرارة القابضة.


في النهاية، فإن التغيرات التي تطرأ على حبوب البن بعد التحميص تؤثر بشكل مباشر على تجربة المستهلك. فكل رشفة قهوة هي رحلة استكشافية لنكهات وأرواح متنوعة. ومن خلال فهم هذه التغييرات، يمكننا أن نصبح مستهلكين أكثر وعياً، قادرين على تقدير الجودة والتنوع الذي تقدمه القهوة.