الكافيين والنشاط الذهني: هل يرفع كوب القهوة من معدل ذكائنا؟

24 August 2024
Abdullah

لا تكتمل طقوس الصباح من دون كوب ساخن من القهوة الساحرة. فسواء جمعتنا الأحاديث الودية مع الأصدقاء أو بعد ساعات طويلة من العمل والدراسة, فإن فنجان القهوة موجود دائماً لإبقاء عقولنا مستيقظة ونشطة. ومن المعلومات الشائعة التداول عن القهوة, أنها ترفع من معدل الذكاء والنشاط الذهني, فما صحة هذا الإدّعاء؟ وهل يمكننا فعلاً الاعتماد على البن لزيادتنا قدراتنا العقلية؟


خلال تاريخها ارتبط شرب القهوة بشكل وثيق مع الذكاء, فكان أكثر من يقصد المقاهي المفكرين والمبدعين والعلماء يناقشون سوياً حول أحاديث عن السياسة والاقتصاد والعلم وغيره. ولكن بالطبع ليس كل محبيّ القهوة من هذه الفئة من المجتمع. وقد أجريت العديد من الدراسات والأبحاث لتدرس حقيقة الارتباط بين القهوة ومعدل الذكاء.


ولعل أكثر نتيجة تشاركتها هذه الأبحاث هي أن القهوة تعزز من عملية التفكير التقاربيّ. فعندما تقع أمام مشكلة عقيمة ولا تستطيع الخروج بأية أفكار لحلها, فإن القهوة هي منقذك. بمعنى آخر يساعد كوب القهوة على "تحديد أفضل إجابة لسؤال ما", من خلال البصيرة والتفكير المنطقي بالمشكلة خطوة بخطوة, والنشاط العقلي الأسرع. إن الآلية الدقيقة التي تفسر ذلك مازالت غير واضحة تماماً, ولكن بالتأكيد لتعزيز الانتباه والتركيز, زيادة اليقظة وتحسين المزاج دوراً كبيراً في ذلك.


الكافيين لا يجعلنا أكثر ذكاءاً بل فقط يزيد من سرعة معالجة الدماغ للمعلومات ولكنه لا يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في قدرات الأداء الذهني والمعرفي, كما أشار علماء النفس. والعقل البشري قادر بالفعل على معالجة كميات كبيرة من المعلومات ولا يشكل الكافيين بديلاً فعالاً للعناصر الغذائية الأخرى التي يحتاجها بالفعل لينمو, كفيتامين 6 والبوتاسيوم والريبوفلافين والحديد, رغم أن هناك أدلة قوية تربط شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف وتميل بشكل إيجابي نحو الآثار النفسية طويلة الأمد لشرب القهوة.


أما بالنسبة لتأثيره على الذاكرة قصيرة الأمد (STM), فوصلت آخر نتائج الدراسات إلى أن الكافيين يحسن من الذاكرة قصية الأمد, والاحتفاظ بالمزيد من المعلومات لفترات طويلة من الوقت. ومع ذلك فإن هذا التأثير يعتمد بشكل كبير على الجرعة, عبء الذاكرة العاملة والعمر وغيرها من العوامل التي لازالت تمنع من اعتماد هذه النتائج.


في الحقيقة إن الكافيين ليس إلا واحداً من العناصر الموجودة في القهوة والتي تملك تأثيرات مفيدة لصحة جسدنا, فهناك أيضاً:


  • حمض الكلوروجينيك: موجود في حبوب البن الخضراء غير المحمصة, ويختفي بالتحميص. هذا الحمض يساعد على خفض امتصاص الكربوهيدرات في جهازنا الهضمي, وخفض سكر الدم وانتاج الإنسولين.


  • حمض الكينيك: يتشكل هذا الحمض نتيجة تحلل حمض الكوروجينيك خلال تحميص حبوب البن. وتساعد هذه المادة على إنتاج مادة التربيتوفان والنيكوتيناميد في الأمعاء التي تلعب دوراً مهماً في عملية انقسام الخلايا.


  • حمض الكافئيك: ويسمى أيضاً بحمض اللبن, وهو ذو خواص مضادة للأكسدة يحمي الجسم من تأثير الجذور الحرة.


  • الكيرسيتين: تساهم هذه المادة أيضاً في زيادة تأثيرات القهوة المضادة للأكسدة, والوقاية من الالتهابات والسرطانات.


ولكن, علينا ألا ننسى أن القليل من القهوة مفيد, لكن الكثير منها قد لا يكون كذلك. فبعد ثلاثة أيام من الاستهلاك اليومي للكافيين سيزداد انتاج المواد المسؤولة عن استثارة الخلايا العصبية, كما أن جسمك سيكتسب قدرة على تحمل تأثيره وعندها ستحتاج لكميات أكبر كي تشعر باليقظة