هل خطر في بالكَ يوماً ما, خلال أوقاتِ احتساء فنجانِ قهوتكَ الصباحية, بأنّ لعملية زراعتها وتحضيرها آثارٌ كبيرة ضارة للبيئة والموارد البيئية؟ ربما لم تفعل, لِذلكَ وفي هذا المقال سنلقي الضوء على التأثير البيئي لعملية إنتاجِ القهوة, وكيفيةِ جعلِ من فنجان قهوتنا وسيلةً لحمايةِ بيئتنا.
تُعتَبرُ القهوةُ واحدةً من السّلعِ الأكثرِ تداولاً في العالمِ، وفي نفسِ الوقتِ تَملِكُ آثاراً بيئيةً كبيرةً، يُمكِنُ تقسيمها إلى أربعةِ مجالاتٍ رئيسيةٍ:
- إزالة الغابات واستخدام الأراضي للزراعة:
تُعدّ زِراعةُ البنّ سبباً رئيسياً لإزالةِ الغاباتِ في أمريكا الوسطى والجنوبية, فعلى مدى العقدين الماضيين، تَمّت إزالةُ ما يُقاربُ 2.5 مليون هكتار من الغاباتِ الاستوائيةِ لإفساحِ المجالِ أمام مزارع البن. وبالطبع إنّ لإزالةِ الغاباتِ هذهِ عواقِبَ وخيمةً على التنوعِ البيولوجي وتنظيمِ المناخِ.
- استخدام المياه:
يستهلِكُ إنتاجُ القهوة كميةً كبيرةً من المياه, حيثُ يتَطلّبُ الأمرُ حوالي 140 لتراً من الماءِ لإنتاجِ كوبٍ واحدٍ من القهوةِ. يُمكِنُ أن يؤدي هذا الاستخدام المُتَزايد للمياهِ إلى إجهادِ مواردِ المياهِ المحليّة، مما يؤدي إلى نقصٍ بالمواردِ يؤثّرُ على المُجتَمعاتِ البشرية والنظم البيئية على حدٍ سواء.
- التنوع البيولوجي:
إن زراعةَ القهوةِ أحادية الأصل، والتي تنطوي على زراعةِ محصولٍ واحدٍ على مساحةٍ كبيرةٍ، تُقلّل من التنوعِ البيولوجي المحليّ. هذهِ الممارسة تجعلُ نباتاتَ القهوةِ أكثرَ عُرضَةً للآفاتِ والأمراضِ، مما يؤدي في كثيرٍ من الأحيانِ إلى زيادةِ استخدامِ المُبيداتِ الحشريةِ لإدارة هذه المشاكل.
- انبعاثات الكربون:
ينبعثُ من إنتاج القهوةِ حوالي 15.3 مليون طن من ثاني أكسيد الكربونِ سنوياً. وتَشملُ المصادرُ الرئيسية لهذهِ الانبعاثات التغيرات في طريقةِ استخدامِ الأراضي، وتجهيزِ القهوةِ، ونقل محاصيل البن.
بالطبع, إنّ تقليص الإنتاجِ العالمي من البُنّ فكرة غير واردة في ظلّ الطلب المُتزايد على القهوة, فضلاً عن كونِ اقتصادِ العديدِ من الدولِ يَعتَمِدُ بشكلٍ كبيرٍ على هذا الإنتاج. لكن هُناك الكثير مما يُمكن فعلهُ كمستهلكين لتقليلِ هذهِ الأضرار:
- تقليل استخدام الطاقة:
بالنسبةِ لمعظمنا، تعدّ ماكينةُ تحضيرِ القهوةِ طريقةً سهلةً للحصولِ على فُنجانِ قهوةٍ لذيذٍ. لكن ضع في اعتبارِكَ أنّ آلاتِ صُنعِ القهوةِ تَستَهلِكُ الكثيرَ من الكهرباء. لذلكَ فإنّ التبديلَ إلى آلة الضغط الفرنسية الكلاسيكية، أو لأسلوبِ تقطيرِ القهوة بدلاً من ذلك يحمِلُ مُتعةً وفائدةً أكبر بكثيرٍ. إن كُنتَ تحبّ الإسبريسو، جرب آلةَ اسبريسو يدوية تعملُ بالرافعة بدلاً من آلة أوتوماتيكية. كما يُمكنُكَ أيضاً التبديلُ إلى الآيس كوفي (أو القهوة المثلجة) فهي تَتمَتعُ بنكهةٍ لذيذةٍ ومنعشةٍ في نفس الوقت.
- تقليل النفايات:
تحوي الأكواب الورقية على بطانةٍ داخليةٍ مصنوعةٍ مِن مَادةِ البولي إيثيلين, مِمّا يّجعّلُها مقاومةً للماءِ ويَصعُبُ فصلُها, وذلك يعني أنّ عمليةَ إعادةَ تدوير هذه الأكواب صعبةٌ ومكلفةٌ, فضلاً عَن عَدَمِ وجُودِ مَرافقٍ مناسبة وكافية حولَ العالمِ فينتهي بمُعظَمِها في مَدافِنِ النفاياتِ والمحارقِ. بدلاً من الأكواب الورقية ذات الاستخدامِ الواحدِ اعتَمد على أكوابِ قهوة قابل لإعادة الاستخدام. هُناك العديد من الأكوابِ الصديقة للبيئة والقابلة لإعادة التدوير في الأسواق. كما أنّ هُناك بعضُ المقاهي في مٌختلفِ مدنِ العالم تُقدّمُ خصماً على سعر القهوة إذا احضرتَ كُوبكَ الخاص معكَ.
- مرشحات القهوة:
يَستَخدِمُ العديدُ من الأشخاصِ المُرشحاتِ الورقية، ثمّ يتخلصون منها. بالإضافةِ إلى زيادةِ حجمِ النفايات، يتمُّ تبييض العديد من المُرشحاتِ الورقيةِ بالكلورِ أو الأكسجين. مما يُنتج العديد من المواد الكيميائية التي تتفاعل مع منتجاتِ النفايات. لذا، فكّر في استخدامِ مُرشحاتٍ غير مُبيّضَة أو التبديلِ إلى مرشحٍ قابلٍ لإعادةِ الاستخدامِ كالمرشحِ المَعدَني أو القُمَاشي.
إنّ الاستمتاع بفنجانِ قهوةٍ ساخنٍ قد يبدو مُتعةً بسيطةً، لكنّه ينطوي على رحلة طويلة ومعقدة، بدءاً من زراعة حبوبِ البنّ وصولاً إلى تحميصها وتقديمها. وعلى طولِ هذه الرحلة، تُترَكُ بَصماتٌ بيئية قد لا نُدرِكُ مدى عُمقِها. ولكن اتخاذِ خطواتٍ صغيرة كهذه، يُمكِنُ أن يُحدِثَ فرقاً كبيراً في تقليلِ التأثيرِ البيئي لصِناعةِ القهوة. فلنكن مسؤولين ونُشارك جميعاً في رحلةٍ نحو مستقبلِ قهوةٍ مُستدامة نُحافِظ فيهِ على كوكبنا للأجيالِ القادمةِ، بينما نَستمتع بفنجانِ قهوتنا اللذيذ.