القهوة في هذا الأولمبياد: هل يستطيع الرياضيون شرب الكافيين؟

24 August 2024
Abdullah

مع انطلاقِ الألعابِ الأولمبيةِ في العاصمةِ الفرنسيةِ باريس هذا العام, أذهلنا العديدُ من الرياضيين بلياقَتِهم البدنية وأدائِهم الأكثرِ من مثالي الذي كانَ نتيجةَ التزامهم بحميةٍ صارمةٍ وتدريباتٍ كثيفةٍ. ومع تواجِدهم في واحدة من أعرقِ المدن في تاريخِ صناعةِ القهوةِ, لابدّ أن تبادر إلى أذهاننا هل من المسموحِ للرياضيين تناول القهوة قبل المباريات؟ وماهو تأثيرها على هذه الفئةِ من الأشخاصِ؟


مما لاخِلافَ عليهِ أنّ للقهوةِ تأثيراتٌ كبيرةٌ على الجسمِ بفضلِ احتوائها على مادةِ الكافيين, التي يزيدُ من التركيزِ واليقظةِ, وتتخلّصُ من الشعورِ بالتّعبِ وتزوّدُ الجسمَ والعقلَ بدفعةٍ من النشاط, كما أنّها يُحسّنُ من الأداءِ الفيزيائي من خلالِ تسهيلِ دخولِ الكالسيومِ للخلايا العضلية. ولكن ولهذهِ السمات بالضبط فإنّه من الممكن اعتبارُ الكافيين مِنَ المُنشطاتِ التي يُحظر على الرياضيين تناولها.


وبالفعل, هكذا كان الحال بين عامي 1984 و 2004 عندما حظرت الوكالةُ العالميةُ لِمُكافحةِ المُنشِطات (WADA) تناول تراكيز عالية من الكافيين في جميعِ الأحداث الأولمبية. ولكن اليوم يُسمَحُ الرياضيين الأولمبيين الاستمتاعَ بِفنجانٍ مِنَ القهوةِ قبل المُنافسة, حيثُ قررّت المُنظمة السابقة الذّكر بأنّ الكافيين لم يَعد يَستوفي معايير الإدراجِ في قائمة المواد المَحظورة على الرياضيين ويعودُ ذلك بشكلٍ أساسي إلى صعوبةِ مُراقبةِ مستوياتِ الكافيين في الجسمِ, حيثُ يتمّ استهلاكَهُ بشكلٍ شائعٍ في الأطعمة والمشروباتِ كجزءٍ من النظام الغذائي الطّبيعي للرياضيين, وليسَ لتعزيزِ أدائهم بشكلٍ مباشرٍ.


ومع ذلك, تَخضعُ مُستوياتُ الكافيين لَدى الرياضيين لِلمُراقَبةِ بشكلٍ مستمرٍ, حيثُ يوصي الحدّ القانوني بموجبِ القيودِ السابقة ب 12 ميكروغرام/مل, وهو ما يُعادلُ تقريباً شُربَ 8 حصص من قهوةِ الإسبريسو على مدارِ بضعةِ ساعاتٍ. وحتى لو أُعيدَ حَظر الكافيين على الرياضيين, فِمنَ المُستحيلِ تَجنّب تناولهِ بشكلٍ كاملٍ, نظراً لتوافرهِ في مصادرٍ عديدةٍ غير القهوة.


من جهةٍ أُخرى, يَملكُ الكافيين آثارَ جانبية عديدة قد تؤثر سلباً على الأداءِ خلال المُبارياتِ, من الأرّقِ والقلقِ والغثيان وقلة الشهية والصّداع والرّعشة والدوخة إلى مَشاكلِ المزاجِ والتوتر والتّهيج. وكما هو مَعروفٌ بين المحترفين في عالمِ الرياضةِ فإنّ للحالةِ الذهنيةِ دورٌ كبيرٌ في التنافس والنجاح لا تقلّ أهمية عن تدريب الجسد.


تحوي المكملاتُ الغذائيةِ المُصنّفة كَمُنتجات ما قبل التمرين أو منتجات لفقدان الوزن غالباً على كمياتٍ كبيرةٍ من الكافيين وربما مُنشطات أخرى. وعلى الرغم من أن الكافيين ليس محظوراً في الرياضة، إلا أن هناك خطر أن تحتوي مثل هذه المنتجات على منشطات محظورة أخرى (بالإضافة إلى الكافيين) مما يفرض المزيد من الحذر والمراقبة قبل تناول أي منتج منها من قبل الرياضيين.


في الختام, إنّ القهوة بحدّ ذاتها ليست ممنوعةً على الرياضيين, بلّ إن الجرعاتَ الصغيرة منها قد تَرفعُ من النشاطِ ويُحسن المزاجِ. ولكن يُوصى دائماً ان يُراقب الرياضيون جرعةَ الكافيين التي يتناولونها باليوم وأن يُبقونَها في أقلّ قيمةٍ مُمكنة, وذلكَ لتجنُّب الآثارِ الجانبيةِ العديدةِ التي قد تؤثر على أدائهم وحالتهم الذهنية.